السيد محمد الصدر

166

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

البكاء على الأموات وليس المراد البكاء على الأموات حقيقة ، بل البكاء الذي يكون في الظاهر على الحسين ( ع ) ، وفي القصد الواقعي على الأموات ، فهل يكون الفرد عليه مستحقاً للثواب أم لا ، وقد عرفنا قبل قليل عدم استحقاقه للثواب لا محالة لعدم وجود الإخلاص والقصد القربى لديه . ولكن وردت في ذلك رواية من حيث إن الراوي يسأل الإمام ( ع ) بما مضمونه : ( إنني أبكي على الحسين ( ع ) فأتذكر أمواتي فأبكي عليهم . فأجابه بما مضمونه . نعم ، أبك ولو على أمواتك ) « 1 » . وهذه الرواية أيضاً غير معتبرة السند : ومعه يبقى الأمر على القاعدة الأولية وهي عدم وجود الثواب ، إلا في بعض الموارد التي نشير إليها فيما بعد . وان كانت الرواية معتبرة السند ، فقد تم المطلب ، يعني إننا نأخذ بمحتواها ، وهو وجود الاستحباب حتى في هذه الصورة وهي البكاء على الأموات ، ما دام الظاهر هو البكاء على الحسين ( ع ) . والأمر غير خاص لواحد معين بطبيعة الحال فقد يبكي ألف من الموجودين على أمواتهم بهذه الصورة . وهذا ما يدل على أن الشارع المقدس - لو صحت لرواية - يريد حفظ الظاهر أو الصورة الظاهرية لبكاء الناس ، وان كان قصدهم مختلفاً . وهذا ليس جزافاً ، بل فيه فوائد وحكم

--> ( 1 ) الكافي للكليني ج 2 ص 483 بنفس المعنى .